النويري

76

نهاية الأرب في فنون الأدب

قال : وأخذ الخطام عمرو بن الأشرف ، فجعل لا يدنو منه أحد إلا خبطه بالسّيف ، فأقبل إليه الحارث بن زهير وهو يقول : يا أمّنا [ 1 ] يا خير أمّ نعلم أما ترين كم شجاع يكلم [ 2 ] وتختلى هامته [ 3 ] والمعصم فاختلفا ضربتين ، فقتل كلّ واحد منهما صاحبه . وأحدق أهل النّجدات والشجاعة بعائشة ، فكان لا يأخذ الخطام أحد إلَّا قتل ، وكان لا يأخذه والراية إلَّا معروف ، فينتسب : « أنا » فلان بن فلان » ، فإن كانوا ليقاتلون عليه وإنّه للموت لا يوصل إليه [ إلَّا بطلبة ] [ 4 ] ! وما رامه أحد من أصحاب علىّ إلَّا قتل أو أفلت ثمّ لم يعد ، وحمل عدىّ بن حاتم عليهم ففقئت عينه . وجاء عبد اللَّه بن الزّبير ولم يتكلم ، فقالت عائشة : من أنت ؟

--> [ 1 ] في ( ك ) : « يا أمنا » . وفى ( ن ) : « يا أمتا » بالتاء . [ 2 ] يكلم : يجرح . [ 3 ] تختلى هامته : يقطع رأسه . [ 4 ] زيادة يقتضيها المقام ذكرها ابن جرير ج 3 ص 532 .